الثعلبي

30

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَالْمُنْفِقِينَ : أموالهم في طاعة اللّه . وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ للّه ملكا ينادي : اللهم اعط منفقا خلفا ، واعط ممسكا تلفا » [ 25 ] « 1 » . وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ : قال مجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، والكلبي والواقدي : يعني المصلين بالأسحار . نظير قوله وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 2 » أي يصلّون . وقال يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي الزهري قال : قلت لزيد بن اسلم : من الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ؟ قال : هم الذين يشهدون الصبح « 3 » . وكذلك قال ابن كيسان : يعني صلاة الصّبح في المسجد . وقال الحسن : صلّوا الصلاة إلى السحر ثم استغفروا . قال نافع : كان ابن عمي يحيي الليل ، ثم يقول : يا نافع أسحرنا ؟ فأقول : لا ، فيعاود الصلاة ، وإذا قلت : نعم ، فيستغفر اللّه ويدعوا حتى الصبح « 4 » . وروى إبراهيم بن حاطب عن أبيه قال : سمعت رجلا في السحر يتهجّد في المسجد وهو يقول : ربّ أمرتني فأطعتك ، وهذا سحر فاغفر لي . فنظرت فإذا هو ابن مسعود ( رضي اللّه عنه ) . وروى صالح وحماد بن سلمة عن ثابت وأبان وجعفر بن زيد عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إنّ اللّه عزّ وجل يقول : « إني لأهمّ بأهل الأرض عذابا ؛ فإذا نظرت إلى عمّار بيوتي وإلى المتهجدين وإلى المتحابين فيّ ، وإلى الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ صرفت عنهم » [ 26 ] « 5 » . محمد بن زاذان عن أم سعد قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ ثلاثة أصوات يحبهم اللّه عزّ وجلّ ؛ صوت الديك ، وصوت الذي يقرأ القرآن ، وصوت الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ » [ 27 ] « 6 » . حمّاد بن سلمة عن سعيد الجريري قال : بلغنا أنّ داود نبي اللّه سأل جبرائيل ( عليه السلام ) : أي الليل أفضل ؟ فقال : ما أدري إلا أنّ العرش يهتز من السحر « 7 » .

--> ( 1 ) صحيح مسلم : 3 / 84 ، والمستدرك : 4 / 559 ، بتفاوت يسير . ( 2 ) سورة الذاريات : 18 . ( 3 ) تفسير الطبري : 3 / 284 ، وفيه : يرويه يعقوب عن زيد مباشرة . ( 4 ) مجمع الزوائد : 9 / 347 . ( 5 ) كنز العمّال : 7 / 579 ، ح 20343 . ( 6 ) كنز العمّال : 12 / 335 ، ح 35285 . ( 7 ) المصنّف لابن أبي شيبة : 8 / 115 ، وتاريخ بغداد : 4 / 54 .